العلامة المجلسي
142
بحار الأنوار
قلت : من هما ؟ قال : علي وأبو دجانة انتهى ( 1 ) . فقد ظهر أن ثبات أبي بكر أيضا ليس مما أجمعت عليه رواتهم ، واتفقت رواياتهم مع اتفاق روايات الشيعة على عدمه ، وهي محفوفة بالقرائن الظاهرة ، إذ من المعلوم أن مع ثباته لابد أن ينقل منه إما ضرب أو طعن ، والعجب منه أنه حيث لم يكن من الطاعنين كيف لم يصر من المطعونين ؟ ولما لم يكن من الجارحين لم لم يكن من المجروحين ؟ وإن لم يتحرك لقتال مع كونه بمرأى من المشركين ومسمع لم لم يذكر في المقتولين ؟ إلا أن يقال : إن المشركين كانوا يرونه منهم باطنا ، فلذا لم يتعرضوا له ، كما لم يقتل ضرار عمر ، ولعمري يمكن أن يقال : لو كان حضر ميت تلك الوقعة لكان يذكر منه بعض ما ينسب إلى الاحياء ولا يدعي مثل ذلك إلا من ليس له حظ من العقل والحياء . ولنوضح بعض ما ربما اشتبه فيما نقلنا عنه : ضوي إليهم كرمى : انضم . ما فضت أي كسرت ، والتيه بالكسر : الكبر . والصياصي : الحصون . لم يكلموا على بناء المفعول ، أي لم يجرحوا . والرصد بالتحريك : الذين يرقبون العدو والجمع إرصاد . وفي النهاية : فيه كمثل الجسد إذا اشتكى بعضه تداعى سائره بالسهر والحمى كأنه بعضا دعا بعضا ، ومنه قولهم : تداعت الحيطان ، أي تساقطت ، أو كادت ، ومنه تداعت إليكم الأمم ، أي اجتمعوا ودعا بعضكم بعضا انتهى . وثعب الماء والدم كمنع : فجره فانثعب ، ذكره الفيروزآبادي ، وقال : القترة بالفتح : الغبرة ، والقتر بالضم . الناحية ، والجانب ، والقتر : القدر ، ويحرك وقال : الريح : الغلبة والقوة والنصرة انتهى . انحزت ، إي عدلت عما كنت فيه متوجها إليه ، والأعوص : موضع قرب المدينة .
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة 3 : 281 . راجعه ففيه بعد ذلك ما يناسب الباب من أجوبة أبى جعفر الإسكافي .